عرض المقال :كيف تقوي ثقتك بنفسك؟

 

أولاً نبدأ بتعريف الثقة بالنفس


الثقة بالنفس هي إحساس الشخص بقيمة نفسه بين من حوله فتترجم هذه الثقة كل حركة من حركاته وسكناته ويتصرف الإنسان بشكل طبيعي دون قلق أو رهبة فتصرفاته هو من يحكمها وليس غيره .... هي نابعة من ذاته لا شأن لها بالأشخاص المحيطين به وبعكس ذلك هي انعدام الثقة التي تجعل الشخص يتصرف وكأنه مراقب ممن حوله فتصبح تحركاته وتصرفاته بل وآراءه في بعض الأحياء مخالفة لطبيعته ويصبح القلق حليفه الأول في كل اجتماع أو اتخاذ قرار
والثقة بالنفس هي بالطبع شيء مكتسب من البيئة التي تحيط بنا والتي نشأنا بها ولا يمكن أن تولد مع أي شخص كان .
ولا يخفى عليكم أننا نسمع من أناس كثيرون شكاوى من انعدام الثقة بالنفس ويرددون هذه العبارة حتى أخذت نصيبها منهم !
النقطة الأولى والتي يجب أن نتعرف عليها هي أسباب انعدام الثقة بالنفس .... فعلينا قبل كل علاج أن نضع أيدينا على موضع الداء .... ثم نشرع بالعلاج المناسب له 
هناك أسباب كثيرة منها التالي :1- تهويل الأمور والمواقف بحيث تشعر بأن من حولك يركزون على ضعفك ويرقبون كل حركة غير طبيعية تقوم بها2-
 الخوف والقلق من أن يصدر منك تصرف مخالف للعادة حتى لا يواجهك الآخرون باللوم أو الإحتقار3- إحساسك بأنك إنسان ضعيف ولا يمكن أن تقدم شيء أمام الآخرين بل تشعر بأن ذاتك لا شيء يميزها وغالياً من يعاني من هذا التفكير الهدّام يرى نفسه إنسان حقير ويسرف في هذا التفكير حتى تستحكم هذه الفكرة في مخيلته وتصبح حقيقة للأسف . والنقطة الثالثة والأخيرة هي أخطر مشكلة لأنها تدمرك وتدمر كل طاقة ابداع لديك فعليك أولاً أن تتوقف عن احتقار نفسك والتكرير عليها ببعض الألفاظ التي تدمر شخصيتك مثل " أنا غبي " أو " أنا فاشل " أو " أنا ضعيف " فهذه العبارات تشكل خطراً جسيماً على النفس وتحطمها من حيث لا يشعر الشخص بها ..


فعليك أن تعلمي أختي بأن هذه العبارات ما هي إلا معاول هدم وعليك من هذه اللحظة التوقف عن استخدامها لأنها تهدم نفسيتك وتحطمها من الداخل وتشل قدراتها إن استحكمت على تفكيرك
ولا تنسى أيضاً أختي أن تحدد مصدر هذه المشكلة والإحساس بالنقص
هناك أسباب كثيرة ومنها تستطيع أخي تحديد مصدر هذه المشكلة تمهيداً للقضاء عليها:1- قد يكون هذا الإحساس هو بسبب فشل في الدراسة أو العمل وتلقي بعض الإنتقادات الحادة من الوالدين أو المدير بشكل مؤذي أوجارح.2- التعرض لحادث قديم كالإحراج أو التوبيخ الحاد أمام الآخرين أو المقارنة بينك وبين أقرانك والتهوين من قدراتك ومواهبك. 3- نظرة الأصدقاء أو الأهل السلبية لذاتك وعدم الإعتماد عليك في الأمور الهامة ... أو عدم اعطائك الفرصة لإثبات ذاتك 
هذه باختصار هي بعض أسباب عدم الثقة بالنفس ولابد أختي بعد مراجعتها وتحديد ما يخصك بينها .... عليك بعدها مصارحة نفسك فليس كالصراحة مع النفس وعدم إغضاء الطرف أو تجاهل المشكلة بإيهام النفس أنها لا تعاني من مشكلة ... فالتهرب لا يحل المشاكل بل يزيد النار اشتعالاً .... ونفسك هي ذاتك .... وانت محاسب عليها أمام الله فلا تهملها يا أخي المسلم ...


الخطوة القادمة بعد تحديد مصدر المشكلة ابدأي أختي بالبحث عن حل وحاولي أن تجديه فلكل داء دواء ...
اجلسي مع نفسك وصارحيها وثقي بأنك قادرة على التحسن يوماً بعد يوم .... عليكي أن توقفي كل تفكير يقلل من شأنك ... ويجب عليكي أن تعلمي بأنكي إنسانة منتجة لم تخلق عبثاً .... فالله عندما خلقنا لم يخلقنا عبثاً .... انتي لكي هدف وغاية يجب أن تؤديها في هذه الحياه ما دمت حية على وجه الأرض .... الله سبحانه وتعالى عندما خاطب المؤمنين في القرآن الكريم لم يخص مؤمن دون الآخر ولم يخص مسلم دون الآخر ذلك لأن كل البشر سواسية أختي الكريمة ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ... ويكفي أن تعلمي بأنك مسلمة فهذا أكبر ما يميزك عن ملايين البشر الغارقين في ضلالاتهم وأهوائهم
" النقطة الأولى " والتي يجب أن تفخر بها هي كونك انسان ملتزم خالفت من اتبع الشيطان وخالفت كل إمعة خلف أعداء الإسلام يجري تاركاً عقله وراء ظهره.
" النقطة الثانية " والتي يجب أن تكون سبباً في تعزيز ثقتك بنفسك هو أن احساسك بالظلم والإحتقار من قِبل الآخرين سواء أهلك أو اقاربك أو زملائك لن يغير في الوضع شيئاً بل قد يزيد في هدم ثقتك بنفسك فعليكي الخلاص من هذا التفكير الساذج واستبداله بخير منه، فحاولي استبدال الكلمات السيئة التي اعتدت اطلاقها على نفسك بكلمات تشجيعية تزيد من قوتكي وتحسن من نفسيتكي وتزيد من راحتها ....
يجب أن تقنعي نفسك أختي مع الترديد بأنكي إنسانة قوية ويجب أن تتعرفي على قدراتك الكامنة في نفسك .... وأنكي تملكين ثقة عالية وعليكي من اليوم أن تخرجيها


" الأمر الثالث " هو اقتناعك واعتقادك الكامل أنكي حقاً إنسانة ذات ثقة عالية لأنها عندما تترسخ في عقلك فإنها تتولد وتتجاوب مع أفعالك ... فإن ربيتي أفكار سلبية في عقلك أصبحتي انسانة سلبية .... وإن ربيتي أفكار ايجابية فستصبحين حتماً انسانة ايجابية لها كيانها 
يجب أن تعملي على حب ذاتك وعدم كراهيتها أو الإنتقاص منها .... وعدم التفكير في الماضي أو استرجاع أحداث مزعجة قد انتهت وطواها الزمن يجب عليك أن لا تحاولي استرجاع أي شيء مزعج بل حاولي أن تسعدي نفسك وتفرحي بذاتك لأنك إنسانة ناجحة لها مميزاتها وقدراتها الخاصة 
ويجب عليك أن تتسامحي مع من أخطأ في حقك أو انتقدك حديثاً أو قديماً ولا تكوني مرهفة الحس إلى درجة الحقد أو تهويل الأمور تأقلم مع من ينتقدك وقولي رحم الله امرءً أهدى إلي عيوبي .... ليس كل من انتقدك هو بالطبيعة يكرهك هذه مغالطة احذري منها أختي كل الحذر لأن التفكير بهذه الطريقة يقود للشعور بالنقص وأن كل من يوجه لي انتقاد هو عدوٌ لي ... لا .... لا تشعري نفسك بأن كل ما يقوله الأخرون هو بالضرورة حق .... لا .... عليكي أولاً أن لا تجعلي هذا الشيء يؤثر عليك بل تقبليه واشكري الطرف الآخر عليه واثبتي له بأنه مخطئ إن كان مخطئ .... ولا تجعلي كلام الآخرين يؤثر سلباً على نفسيتك لأنكي تعلمين بأن الآراء والأحكام تختلف من شخص لآخر فمن لم يعجبه تصرفي هذا لابد وأن أجد شخص يوافقني عليه .... وإن فشلت في هذا العمل فلن أفشل في غيره .... وكلام البشر ليس منزلاً كي أؤمن به وأصدقه وأجعله الفاصل
أختي وكما قلنا .... لا تعطي نفسك المجال للمقارنة بين ذاتك وبين غيرك أبداً احذري من هذه النقطة لأنها تدمر كل ما بنيته ..... لا تقولي لا يوجد عندي ما قد وهبه الله لفلان ... بل تذكري أن لكل شخص منا ما يميزه عن الآخر وأنه لا يوجد انسان كامل ... ولا بد أن تعي أيضاً أن الله قد وهبك شيئاً قد حرمه الله من غيرك ..... يجب أن تعيشي مع ذاتك كإنسانة كريمة حالها حال ملايين البشر لك موقع من بينهم لا تعتقدي بأنك لا شيء في هذا الكون بل أنتي مخلوقة قد أكرمك الله وفضلك على كثير من خلقه
وهنا نقطة مهمة ألا وهي التركيز على قدراتك ومهاراتك الذاتية وهواياتك وإبرازها أمام الآخرين والإفتخار بذاتك ( والإفتخار أختي لا يعني الغرور ) فهناك فرق بينهما .... فكري بعمل كل ما يعجبك ويستهويك ولا تسرفي في التفكير بالآخرين وانتقاداتهم ... لا تهتمي ولا تعطي الآخرين أكبر من أحجامهم ... عليك أن ترضي نفسك بعد رضى الله ... وما دمت أختي تعملين ما لم يحرمه الله فثقي بأنك تسيري في الطريق المستقيم ولا تلتفتي للآخرين
ان الأشخاص الذين يعانون من فقدان الثقة بأنفسهم هم يفقدون في الحقيقة المثال والقدوة الحسنة التي يجب أن يقتدوا فيها حق الإقتداء ..... ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أسوة حسنة وأمثلة عظيمة ... عليك أختي أن تقرأي هذه السير وتدرسيها وتتعمقي بها وتقتفي أثرها .... حتى تكوّني شخصية إسلامية قوية ذات ثقة كبيرة بذاتها قادرة على مواجهة الظروف الصعبة القاسية
وعليك من اللحظة أن تتذكري جميع حسناتك وترمي بجميع مساوئك البحر وحاولي أن لا تعرفي لها طريقاً ..... تذكري نجاحاتك وإبداعاتك ..... وتجنبي تذكر كل ما من شأنه أن يحطمكي ويحطم ثقتك بذاتك كالفشل أو الضعف
اعطي نفسكي أختي فرصة أخرى للحياه بشكل أفضل .... اقبلي بالتحدي .... تجنب قول أنا لست كفءً لهذه المنافسة أو أني لست بارعة في هذه الصنعة ... بل توكلي على الله عز وجل واقتحمي وحاولي بكل ثقة .... حينها أضمن لكي بأنكي ستنجحين بالتأكيد
افعلي ما تراه صعباً لك تجدي كل الدروب فتحت لك .... فتشي عن كل ما يخيفك واقتحميه ستجدين بأن الخوف قد تلاشى ولا وجود له 
حاولي أن تكوني إنسانة فاعلة ولكي أعمال مختلفة ونشاطات واضحة أبرزي ابداعاتك ولا تخفيها أبداً حتى لو واجهت انقاداً من أحد فحتماً ستجدي من يشجعكي وتعجبه أعمالكي .... هذه قاعدة يجب أن تتخذيها " لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع " فلا تظلمي نفسك بالإستماع لما يحطمك ويحطم كل ابداع تحمليه
ابدأي يومك بقراءة الأذكار والقرآن الكريم وإن استطعتي كل صباح بعد صلاة الفجر قراءة سورة ياسين فلها تأثير عظيم على النفس وتبعث الهدوء والطمأنينة كما هو الحال في باقي الآيات الكريمة
فكري بجدولك لهذا اليوم ..... وماذا ستخرجين منه لما يعود على ذاتك بالنفع والحيوية. حدثي نفسك وكوني صديقتها وتمرني على الحديث الطيب فالنفس تألفه وتطمئن له وتركن له .... فلا تحرمي نفسك من هذا الحق لأنكي أحق الناس بسماعه والتدرب على قوله لذاتك ..... الكلام الإيجابي الذي من شأنه أن يبني ثقتنا بأنفسنا ويدفعنا لمزيد من التفائل بحياة أفضل بعون الله تعالى
عند كل مجلس حاولي أن يكون لك وجود وحاوري وناقشي مرة تلو الأخرى سوف تعتادين وسيصبح الحديث بعدها أمراً يسراً .... دربي نفسكي وقد تلاقي بعضاً من الصعوبة في ذلك بداية الأمر ولكن احذري من أن تثني عزيمتكي التجربة الأولى بل اجعليها سلماً تصعدي به إلى أهادفك وغاياتك وأبرزي وجودك بين من حولك فهذا يزيد من ثقتك بنفسك ويعزز الشعور بأهمية ذاتك
مساعدتك للأخرين تعزز ثقتك بنفسك ..... الظهور بمظهر حسن لائق يعزز من ثقتك بنفسك ..... فلا تهملي ذاتك فتهملك
ولا تنسى أختي أن القرآن فيه شفاء فالزميه ولا تحيدي عنه واتبعيه وتوكلي على الله في كل أمر واعلمي بأن الله بيده كل شيء فلا داعي للقلق من المستقبل أو الهلع من الحاضر فكل هذا لو اجتمع على قلب مؤمن ما هز في جسده شعرة وهذا دأب المؤمن وحاله في كل زمان ومكان .... هادئ البال .... مطمئاً لجنب الله، متوكل على الحي الذي لا يموت ... مرطباً لسانه بذكر الله ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب


طباعة

 
 

المقالات المتشابهة

 

المقال السابقة
خطوة رائعة للنجاح
المقالات المتشابهة
المقال التالية
طرق ترشيد استهلاك الماء

 
 

القائمة الرئيسية

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

النظام التفاعلي

جديد المقالات